محمد بن جرير الطبري
363
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والتذلل له بالاستكانة ( 1 ) . والذي أراد ابن عباس - إن شاء الله - بقوله في تأويل قوله : " اعبدوا ربكم " وحِّدوه ، أي أفردُوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه ( 2 ) . 472 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الله : " يا أيها الناسُ اعبدُوا رَبكم " ، للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين ، أي وَحِّدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ( 3 ) . 473 - وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس اعبدُوا ربّكم الذي خَلقكم والذين منْ قبلكم " يقول : خَلقكم وخَلق الذين من قبلكم ( 4 ) . قال أبو جعفر : وهذه الآيةُ من أدلّ دليل على فساد قول من زعم : أنّ تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله غيرُ جائز ، إلا بَعد إعطاء الله المكلف المعُونةَ على ما كلَّفه . وذلك أنّ الله أمرَ من وَصفنا ، بعبادته والتوبة من كفره ، بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون ، وأنهم عن ضَلالتهم لا يَرْجعون . * * *
--> ( 1 ) مضى في تفسير قوله تعالى " إياك نعبد " ص : 160 . ( 2 ) في المخطوطة " وحدوه له أفردوا . . " ، وليس لها معنى . ( 3 ) الخبر 472 - في الدر المنثور 1 : 33 ، وابن كثير 1 : 105 ، والشوكاني 1 : 38 . وفي الدر والشوكاني : " من الكفار والمؤمنين " ، ووافق ابن كثير أصول الطبري . ( 4 ) الخبر 473 - في الدر المنثور 1 : 33 ، ولم ينسب إخراجه لابن جرير . وفي المخطوطة : " خلقكم والذين . . " .